الشيخ محمد هادي معرفة
470
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عند اللّه ، غير مفترىً كما يقوله الكافرون . ولهذا قال كثيرون : إنّ تقدير الجواب « إنّ القرآن حقّ » . وهذا مطّرد في كلّ ما شأنه ذلك ، كقوله : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » « 1 » . وقوله : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . » « 2 » . فإنّه يتضمّن إثبات المعاد . وقوله : « وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟ » « 3 » فإنّها أزمان تتضمّن أفعالًا معظّمة من المناسك وشعائر الحج ، الّتي هي عبوديّة محضة للّه تعالى ، وذلّ وخضوع لعظمته . وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم عليهالسلام . « 4 » قال الزمخشري - في قوله تعالى : « ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . . . » - كلام ظاهره متنافر غير منتظم فما وجه انتظامه ؟ وأجاب - بناءً على أنّ هذه الحروف للتّحدي - بأنّ اتّباعها بالقسم محذوف الجواب ، إنّما كان لدلالة التّحدي عليه ، كأنّه قال : « والقرآن ذي الذكر ، إنّه لكلام معجز » . « 5 » وهكذا ذكر في قوله تعالى : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . . . » سواء بسواء ، لأنّهما على أسلوب واحد . « 6 » وقال في سورة القيامة : وجواب القسم ما دلّ عليه قوله : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أن لن نَجْمَعَ عِظامَهُ » وهو : « لَتُبْعَثُنَّ » . « 7 » وفي قوله « والفجر . . . » والمقسم عليه محذوف وهو : « ليُعَذَّبُنَّ » يدلّ عليه قوله : « أَ لَمْ تَرَ - إلى قوله - فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ » . « 8 » ونظير جواب القسم في الحذف عند العلم به ، جواب « لو » ، يطوى به أثناء الكلام لدى معلوميّته ، حيث لا ضرورة تدعو إلى ذكره تصريحا بعد دلالة الكلام عليه تلويحا .
--> ( 1 ) - . ق 1 : 50 - 2 . ( 2 ) - . القيامة 1 : 75 . ( 3 ) - . الفجر 1 : 89 - 5 . ( 4 ) - . راجع : التبيان لابن قيّم الجوزيّة ، ص 8 - 10 . نقلناه وفق تلخيص السيوطي في الإتقان ، ج 4 ، ص 50 - 51 . ( 5 ) - . الكشاف ، ج 4 ، ص 70 . ( 6 ) - . المصدر ، ص 379 . ( 7 ) - . المصدر ، ص 659 . ( 8 ) - . المصدر ، ص 747 .